المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأســباب الجينية لبعض الإضطرابات النمائية


عيون المها
05-02-2011, 07:55 AM
تطور مفهوم الإعاقات النمائية:
ظهر مفهوم الإعاقات النمائية كنتيجة لمروره بمراحل كثيرة ومسميات عديدة كان لها تأثير كبير في رسم ملامح الصورة الحالية للمفهوم . ففي المجتمعات القديمة كانت تتعرض تلك الفئة للمهانة والازدراء والاضطهاد الذي يصل إلى حد الهلاك، حيث كانت تقدر قيمة الفرد بما يعمل وبقدر صلاحيته لأداء هذا العمل ، فكان وجودهم خسارة للمجتمع لأنه يضعف من قوته ، لذا كان أفلاطون يرى أن نفي هؤلاء الأشخاص خارج البلاد هو الحل الأصلح معهم ، بل كان يرى أن السماح لهم بالتناسل يؤدي لإضعاف الدولة في جمهوريته الفاضلة .
وفي أسبرطة وفي الدولة الرومانية فكان القانون ينص على التخلص من هؤلاء الأفراد وطردهم خارج البلاد أو إلقائهم في النهر . وكانت مصر القديمة من أولى الدول التي اهتمت بالفئات الخاصة ، حيث يؤرخ أول مصدر مكتوب عن التخلف العقلي لعام 1552 قبل الميلاد وهو بردية طيبة العلاجية في مصر القديمة . ( عبد المجيد عبد الرحيم ولطفي بركات ، 1979، 90-95 ) .
ثم تأثرت العصور الوسطى بظهور المسيحية وعدد من المصلحين الاجتماعيين، فزاد الاهتمام بتلك الفئة وخصصت أماكن لإقامتهم . وجاء الإسلام فدعا إلى الرفق بهم وعدم إرهاقهم والتمس لهم العذر فيما يفعلونه وأُنشىء في عهد عمر بن الخطاب ديواناً يقدم المساعدات للمستحقين منهم .
( كمال مرسي ، د.ت ، 149 )
وفي العصور الحديثة تزايد الاهتمام بهم وكرس بعض الباحثين جهودهم لدراسة هذه الاضطرابات والكشف عن ماهيتها ، بدءاً من كرابلين الذي وصف وصنف اضطراب الفصام ، ومروراً بالعالم الألماني دي سانيكس الذي ناقش مختلف مظاهر فصام الطفولة والفرق بينها وبين الاضطرابات النفسية الشديدة في مرحلة الطفولة ، ثم العالم الألماني هيللر الذي وصف متلازمة من الأعراض أطلق عليها "متلازمة هيللر ".
وفي عام 1943 قدم ليو كانر ورقة بحث وصف فيها اضطراباً يتميز بعدة سمات تختلف عما كان معروفاً من متلازمات في ذلك الوقت ، وأطلق عليها " اضطراب التوحد "
( عبد العزيز الشخص ، زيدان أحمد السرطاوي ، 1999، ص ص 378-384)

ولم يتم الاعتراف به كفئة تشخيصية إلا بعد أربعة وثلاثين عاماً عندما ظهر في الطبعة التاسعة من الدليل العالمي لتصنيف الأمراض (ICD-9) الذي تصدره منظمة الصحة العالمية (WHO) ، وفي عام 1980 ظهر مصطلح " التوحـد " في الطبعة الثالثة من الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض النفسية والعقلية (DSM III ) ، كما استخدم مصطلح " الاضطرابات النمائية الشاملة " منذ ذلك الحين ليكون مظلة لوصف مجموعة من الحالات تجمعها عوامل مشتركة ، وليس وصفاً تشخيصاً - وإن كان بينها اختلافات - وعادة ما تظهر في حوالي السنة الثالثة من العمر ، ويجمع بينها العوامل المشتركة التالية :
o نقص في التفاعل والتواصل الاجتماعي
o نقص القدرات الإبداعية
o نقص في التواصل اللغوي وغير اللغوي
o وجود نسبة ضئيلة من النشاطات والاهتمامات التي عادة ما تكون نشاطات نمطية مكررة.( Autism Society of America , 1997 )

وبدأ في الظهور في الطبعة الرابعة من الدليل التشخيصي والإحصائي للأمراض النفسية والعقلية (DSM IV ) وأصبحت هذه الفئة تضم كلا من الاضطرابات النمائية التالية :
o اضطراب التوحد .
o اضطراب اسبرجر .
o اضطراب ريت .
o اضطراب الطفولة التحللي أوالتفككي .
o اضطرابات الطفولة غير المحددة .
(National Dissemination Center for Children with Disabilities, 2003 )

تعريف الإعاقات النمائية :
يشير مصطلح الإعاقات النمائية إلى ظهور التأخر النمائي لدى الطفل خلال أول عامين من عمره في مجالين أو أكثر من مجالات النمو ، ويستخدم في ذلك القياس النفسي والمحك الاكلينيكي ، ويعتبر حصول الطفل على درجات تتراوح ما بين انحراف معياري واحد إلى انحرافين معياريين دون المتوسط دليلاً على وجود تأخر نمائي لدى الطفل .
( محمد عبد الرازق هويدي ، 1997 ، 197 )

عيون المها
05-02-2011, 09:11 AM
أشكال الاضطرابات الجينية :
يمكن أن يحدث الاضطراب في الجين بأشكال كثيرة ، من بين هذه الأشكال نذكر منها ما يلي:
o الحذف: deletion
وهو عبارة عن حذف جزء من كروموسوم أو عدة كروموسومات ، ويحدث في أي كروموسوم وفي أي مقطع ، كما يحدث في أي جزء من الكروموسوم .ويسبب هذا الحذف صدع للكروموسوم ، أو ينتهي عنده الكروموسوم ،أي ينتهي الكروموسوم عند الجزء الذي تم فيه الحذف .
ويتوقف تأثير الحذف على حجم الجزء المفقود من الكروموسوم وأي الجينات فقدت وفي أي قطاع .وعلى أية حال يكون الحذف من أكثر الاضطرابات الجينية تأثيراً على الفرد .
أن الجزء المرسوم بين المستطيل في الكروموسوم على اليسار قد فُقد من الكروموسوم نظيره على اليمين

o التغيير : Translocation
يحدث أثناء الانقسام الميوزي ، وفيه يتم كسر في أحد الكروموسومات وينضم جزء منه إلى كروموسوم آخر ، وهو في بعض الأحيان قد لا يسبب للفرد أية مشكلات لكنه قد يسبب مشكلات لأولاده وهو ما يعرف بـ Translocation balanced .

o الإضافة أو النسخ: Duplication
وفيه يتم نسخ أو إضافة جزء من الكروموسوم ، حيث يحمل الفرد ثلاث نسخ بدلا من نسختين ، وعليه يكون لدى الجين نسخة زائدة من التعليمات ، مما يسبب الاضطرابات لدى الطفل

o الانقلاب أو الشقلبه:
يتكون الانقلاب من منطقتين معطوبتين في كروموسوم واحد ، والمساحة الواقعة بين هذين الممساحتين يتم قلبها أو عكسها ( أي تدور حول نفسها ) ليعيد الانضمام لجسم الكروموسوم من بداية خروجه منه ، وإذا كان الانقلاب هذا في وسط الكروموسوم سُمي ( الانقلاب المركزي )، أما إذا كان غير ذلك سُمي انقلاب غير مركزي .
Genetic Information and Patient Service, 2002)) (Genetic Science Learning Center ,2003)



نماذج لبعض الاضطرابات النمائية الناتجة عن الاضطراب الجيني
أولاً---- الاضطرابات الناتجة عن شذوذ في الكروموسومات العامة :

التوحـــــــد: Autism
تعد إعاقة التوحـد أو الأوتيزم من أكثر الإعاقات صعوبة وشدة ، وذلك من حيث تأثيرها على سلوك الفرد الذي يعانى منها وقابليته للتعلم أو التطبيع أو التدريب أو الإعداد المهني أو تحقيق قدر مناسب من التعلم ، أو درجة مناسبة من الاستقلال الاجتماعي و الاقتصادي ، أو القدرة على حماية الذات إلا بدرجة محدودة ولعدد محدود من الأطفال . كما أنه يعوق قدرات الفرد بصفة حادة ، وخاصة فى مجالات اللغة والعلاقات الاجتماعية والاتصال.
ويرجع الفضل فى اكتشاف هذه الإعاقة إلى العالم ليوكانر Leo kanner ، الذي كان أحد أساتذة الطب النفسي بجامعة هارفارد ، حيث كان يقوم بفحص مجموعات من الأطفال المتخلفين عقليا بالولايات المتحدة الأمريكية ولفت انتباهه أنماط سلوكية غير عاديه لأحد عشر طفلا كانوا مصنفين على أنهم متخلفون عقلياً ، فقد كان سلوكهم يتميز بما أطلق عليه مصطلح التوحد الطفولي المبكر Early infantile autism ، حيث لاحظ أن تفكيرهم يتميز بالاجترار الذي تحكمه الذات وحاجات النفس ، وأنهم بعيدون عن الواقعية وعن كل ما حولهم من ظواهر أو أحداث أو أفراد حتى ولو كانوا أبويه او إخوته ، فهم دائمو الانطواء والعزلة ولا يتجاوبون مع أي مثير بيئي في المحيط الذي يعيشون فيه ، كما لو كانت حواسهم الخمس قد توقفت عن توصيل أي من المثيرات الخارجية إلى داخلهم التي أصبحت في حالة انغلاق تام ، وبحيث يصبح هناك استحالة لتكوين علاقة مع أي ممن حولهم كما يفعل غيرهم من الأطفال وحتى المتخلفون عقليا منهم ، كما وصفهم كانر أيضا بأنهم لم يرتقوا بصورة سويه في علاقاتهم بالآخرين ، حيث كانت قدرتهم اللغوية محدودة للغاية ولديهم رغبات قهرية في ممارسة نفس السلوك مرات عديدة.(عمر بن الخطاب ، 1997 ، 25) ، (عثمان لبيب فراج ، 1994 ، 3) وأنهم مستغرقون في ذواتهم ولديهم مشكلات حادة في المهارات الاجتماعية والسلوكية وفى الاتصال .
( Department of developmental services , 1999,)
وعلى الرغم من أن هذا العالم قد قام برصد دقيق لخصائص هذه الفئة من الأطفال وتصنيفهم على أنهم فئة خاصة من حيث نوعية الإعاقة وأعراضها التي تميزها عن غيرها من الإعاقات فى عقد الأربعينيات ، إلا أن الاعتراف بها كفئة يطلق عليها مصطلح Autism أو التوحد أو الاجترار في اللغة العربية لم يتم إلا مؤخرا ، حيث كانت تشخص حالات هذه الفئة على أنها نوع من الفصام الطفولى Infantile schizophrenia وذلك وفق ما ورد فى الدليل التشخيصي الإحصائي للأمراض العقلية الطبعة الثانية (DSM.2) ، ولم يتم الاعتراف بخطأ هذا التصنيف إلا عام 1980 ، حينما نشرت الطبعة الثالثة المعدلة ( DSM.3R) ، والتي فرقت بوضوح بين الفصام وبين التوحد ، وأصبح الاتفاق مؤكدا على أن التوحد أحد اضطرابات نمو المخ مثل عسر القراءة ، والتخلف العقلي وإضطرابات الانتباه ، وهو لا يعد أحد أشكال التخلف العقلي ( Autism network international ,1997,) ، كما أنه ليس مرضاً معدياً .
(Derendu,.S.,1998,)
خصائص الأطفال المصابين بالتوحد:-
1- ينحني بظهره في الطفولة ليتجنب الاتصال بالآخرين .
2- غالبا ما يوصف بأنه سلبي أو متهيج.
3- صعوبات في الاتصال اللفظي وغير اللفظي مع بطء أو انعدام اللغة ، مع استعمال غير ملائم للكلمات.
4- صعوبات في الأنشطة الاجتماعية وفى أنشطة اللعب.
5- استهلاك كبير للوقت بمفرده بعيدا عن الآخرين .
6- أدنى اتصال بالعين مع الآخرين .
7- اضطراب حسي ، حيث يبدو أكثر حساسية للمس أو أقل حساسية للألم .
8- أنشطة شاذة للعب حيث ينقصه اللعب التخيلي وتقليد حركات الآخرين .
9- أنماط من السلوك الشاذ مثل حركات متكررة للجسم (مثل هز اليد أو التصفيق) والإصرار على تكرار العادات .
10- نوبات غضب وعدوان .
11- ارتفاع هرمون السيروتونين في الدم والسائل الشوكي .
12- اختلال وظيفي في جهاز المناعة .
13- الضعف في إدراك أفكار الآخرين ووجهة نظرهم .
14- إمكانية وجود مهارات أو قدرات عالية .
15- ضيق مجال الانتباه والتركيز .
16- شذوذ في شكل الدماغ أو المخ .
17- انخفاض قلق الاتصال لديه .
18- لا يستطيع أن يتحدث عندما يريد ذلك .
19- لا يستطيع أن يقوم بالمعالجة والتعامل الدقيق للأشياء باليد .
( السيد الخميسي ، 2002 ) (Autism society of America , 2000)
(Goodgive, J.,2000, 4)

دور العوامل الجينية في الإصابة بالتوحد :
رغم العقود الستة الماضية منذ اكتشاف التوحد ، ورغم العديد من البحوث التي أُجريت منذ الخمسينيات - ولا زالت تجرى حتى الآن - والتي تشعبت لمجالات العلوم المختلفة ، لم تستطع كل هذه الجهود البحثية الكشف عن العامل أو العوامل الرئيسية المسببة للتوحد . حتى إن كل ما نستطيع قوله الآن فيما يتعلق بأسباب التوحد هو ضرب من محاولات واجتهادات من قِبل بعض الباحثين أو الجهات البحثية العاملة بالمجال .
وما ينطبق على أسباب التوحد ينطبق بالطبع على الأسباب الجينية للتوحد ، إذ أن البحوث والدراسات التي أُجريت عن التوحد مازالت إلى الآن لما تتوصل إلى السبب المباشر المؤدي للتوحد ، وأن النتائج التي تمت لم تتعرف الجين المسبب للتوحد، وهل هو جين واحد أم عدة جينات ؟ وهل هذه الجينات توجد في كروموسوم واحد أم تتجمع في عدة كروموسومات ؟
كل هذه التساؤلات ما زالت البحوث لم تستطع الإجابة عليها حتى الآن ، وعلى الرغم من ذلك فقد استطاعت تلك الجهود التوصل لنتائج ذات أهمية بالغة،ويمكن تلخيص هذه النتائج على النحو التالي :
o أنَّ للوراثة والجينات دوراً كعامل مسبب للتوحد ، ولكن لم يتم التعرف عن طبيعة هذا الدور ، هل هو مباشر نتيجة دور معين ؟ أم أنه نتيجة تأثير غير مباشر ؟
( عثمان لبيب فراج ، 2003 ،2) (Rimland,B.,1999) ( Rimland,B.,1998)
o يعتمد الباحثون في دراساتهم عن العوامل الجينية على دراسة التوائم والأسر التي تنتشر فيها الإصابة بالتوحد وعلى الفحوص والتحاليل الوراثية ،وقد أظهرت الدراسات التي أجريت على أسر الأطفال المصابين بالتوحد أن من 2 : 9 % من الأطفال المصابين بالتوحد لهم إخوة مصابون بالتوحد .
وفى دراسة للتعرف على تأثير الجينات الوراثية في حدوث التوحد ، تم فحص مجموعة من التوائم ، بعضهم متشابه والآخر غير متشابه (متشابه أي الأخوين مصابان بالتوحد ، وغير متشابه (بمعنى وجود أخ واحد فقط مصاب بالتوحد) ، وتم تحديد ما إذا كانا متماثلين عن طريق تحليلات الدم .
كما تم التشخيص دون أن يعرف القائم بتشخيص التوحد أن هؤلاء الأطفال إخوة أو أنهم متماثلان أو غير متماثلان ، وقد بلغت نسبة الاتفاق في حوالي 21 زوج من التوائم وكانت النسبة 36 % من العينة الكلية .(Sue,D.,et al,1997,474) .
o هناك عدد محدود من حالات التوحد كان السبب فيها جين مفرد وهي حالات التصلب الدرني ، وحالات PKU التي لم تعالج ، وحالات كروموسوم X الهش ، وهي جميعاً حالات مسببة لكل من التخلف العقلي والتوحد . ( Katharine, E., 2004)


نماذج لبعض الاضطرابات النمائية الناتجة عن الاضطراب الجيني
ثانياً --- الاضطرابات الناتجة عن شذوذ في كروموسومات الجنس :

اضطراب كروموسوم اكس الهش : Fragile X
يوجد الجين المسبب لمتلازمة كروموسوم اكس الهش على الذراع الطويلة لكروموسوم اكس .وقد اكتشف هذا الجين في عام 1991و أطلق عليه اسم ( FMR1) . وبعد اكتشاف الجين اتضح أن الجين عند المصابين بالمرض به طفرة وراثية تمنعه من العمل بشكل طبيعي فلا ينتج المادة التي كان من المفروض أن ينتجها وهي نوع من البروتين.بينما الحاملون للمرض يكون لديهم طفرة في الجين ولكن لا يوجد نقص مؤثر في إنتاج هذه المادة البروتينية. يطلق الأطباء كلمة طفرة كاملة( Full Mutation ) على المصابين بالمرض وطفرة جزئية (Permutation)على الحاملين .
تعتبر متلازمة كروموسوم اكس الهش مرضاً وراثياً.وبما أن الجين FMR1موجود على كروموسوم اكس فإن الرجل المصاب أو الحامل للمرض يعطي الجين المصاب بطفرة جزئية أو كاملة إلى بناته ولا ينتقل إلى أولاده الذكور أبدًا..بينما الأم الحاملة أو المصابة بالمرض تنقل الجين المصاب بطفرة جزئية (وهذا هو الغالب) أو طفرة كاملة إلى بناتها و أولادها.و في العادة تكون الأم هي التي تنقل المرض إلى أولادها وبناتها لأنه في كثير من الأحيان تكون الأم غير مصابة بالمرض بل حاملة له فقط(لديها طفرة جزئية).وقد لا يظهر المرض في كل الأجيال خاصة إذا كان النساء في هذه العائلة حاملات للمرض فقط ولم يولد لهن أبناء ذكور مصابون.
ويقع داخل الجين المسبب لمتلازمة كروموسوم اكس (FMR1 ) قطعة قابله للتمدد و لانكماش. وهي عبارة عن سلسلة ثلاثية من القواعد النووية مصفوفة جنب بعضها البعض وبشكل متكرر.وتتراوح عدد هذه السلسلة الثلاثية بين شخص و أخر و لكنها لا تتعدى أكثر من 52 قطعة ثلاثية.ولكن بعض الأشخاص يكون العدد أكثر من ذلك.و يسمى الشخص الذي لديه جين عليه أكثر من 52 قطعة ثلاثية ولكنها اقل من 200 انه حامل لطفرة جزئية وفي العادة لا يكون لدية أي عرض من أعراض المرض.والشخص الذي لدية جين عليه أكثر من200 قطعة ثلاثية فان لدية طفرة كاملة وقد تختلف الأعراض بين الذكور والإناث. وبما أن الجينات تنتقل من الآباء إلى الأبناء فإن الجين FMR1 أيضاً ينتقل من جيل إلى أخر.ولكن المهم في الأمر أن الشخص الحامل لطفرة جزئية(كان رجلا أو امرأة) أي لديه أكثر من 52 و أقل من 200 قطعة ثلاثية عندما يعطيها لأحد أبنائه أو بناته ، فإن القطعة الثلاثية قد تمتد فتتعدى الحد الطبيعي وبذلك يصاب الطفل الذي يحصل على هذه القطعة الممتدة بمتلازمة كروموسوم أكس الهش.يزيد احتمال التمدد في الجين المصاب بطفرة جزئية إذا انتقلت من الأم أكثر منها عندما تنتقل من الأب .

الأعراض الشائعة :
أعراض متلازمة كروموسوم اكس الهش متفاوتة وفي العادة تشمل ما يلي:
o إعاقات عقلية تتراوح بين صعوبات تعلم إلى تأخر عقليّ
o قصور في الانتباه و نشاط مفرط
o قلق و مزاج متقلبّ
o سلوكيات مشابهة للمصابين بمرض التوحد
o استطالة الوجه, آذان كبيرة , تسطّح باطن القدم ,
o ليونة في المفاصل, بخاصّة مفاصل الأصابع.
o نوبات من الصرع تصيب نحو 25% من الأفراد المصابين .
o إصابة الأولاد أكثر شدّة منها في البنات . فبينما يصاب معظم الأولاد بتأخر العقليّ , فان ثلث إلى نصف عدد البنات يصبن بتأخر عقلي ملحوظ , والباقي من البنات يكن طبيعيات من الناحية العقلية او يكون لديهن فقط صعوبات في التعلم.بينما يعاني كلا الجنسين من اضطرابات سلوكية وعاطفية

متلازمة ريت :
متلازمة ريت هى إحدى اضطرابات النمو الشاملة ، والتي تعتبر من أشد إعاقات تلك المجموعة ، من حيث تأثيرها على مخ الفرد المصاب وفقدانه القدرة على الاحتفاظ بما اكتسبه من خبرات ، وما تعلمه من مهارات ( كالمشي والكلام .... الخ) ، وكثيرا ما يصاحبها درجة من درجات التخلف العقلي .
بالإضافة إلى ما تسببه له من إعاقات حركية أو إعاقة تواصل ونوبات صرعية تزيد من إعاقته عنفا ومن الجهود اللازمة لرعايته وتأهيله تعقيدا، وهى إعاقة تصيب البنات وتبدأ أعراضها فى الظهور بعد الشهور الستة أو الثانية عشر الأولى من عمرها ، ويعتقد العديد من الباحثين أنها ذات أساس وراثي له علاقة بالكروموسوم X ، وتحدث بمعدل حالة واحدة من كل 10000 ولادة حية ، ولو أن المعتقد أنها أكثر من ذلك انتشارا لأن كثيراً من حالاتها تشخص خطأ على أنها حالات توحد أو شلل دماغي .
ومع التقدم العلمي وزيادة المعلومات المتوافرة عن هذه الإعاقة خلال عقد التسعينيات بدأت تقل أخطاء تشخيصها وتبين أنها أكثر انتشارا ، ولو أنه نظرا لحداثة المعرفة العلمية بها لا توجد حتى الآن إحصاءات أكثر دقة عن مدى انتشارها .

أعراض متلازمة الريت
فيما يلي عدد من الأعراض التي سجلها واتفق عليها معظم الأطباء والأطباء النفسيين وأسر الأطفال المصابين بهذه الإعاقة وتشمل :-
1- بعد مرحلة نمو طبيعي جسميا ووظيفيا لمدة 6 - 12 شهر أو أكثر بعد الميلاد ، يبدأ توقف وتدهور ملحوظ في النمو مع قصور في المهارات التي كانت الفتاة قد اكتسبتها خلالها ، ويبدأ ظهور تلك الأعراض في الرأس بشكل واضح فيصبح غير مناسب مع عمر الفتاة مما يترتب عليه نقصان حجم المخ لأكثر من 30% من حجمه الطبيعي في تلك السن .
2- زيادة سرعة التدهور مع حركات غير هادفة لاإرادية وأوضاع غير طبيعية لليدين وحدوث طرق وتصفيق غير إرادي بالأيدي عند سن 24-30 شهر، وترنح وخلع حركي ملحوظ في المشي والحركات الإرادية ونوبات بكاء وصراخ مفاجئة أو ضحك دون سبب يذكر .
3- طحن شديد مسموع فى الأسنان والضروس يزداد أثناء النوم مع عدم ظهور أى شعور بالألم نتيجة لذلك .
4- تتميز الفتاة بقصر الطول وصغر حجم الجسم بالنسبة لعمرها الزمنى ، وذلك بسبب قصور أو توقف النمو الجسمي .
5- اضطرابات واختلال التآزر الحركي ، وخاصة في الأرجل والنصف الأسفل للجسم ، وفى استعمال الأذرع وأصابع اليد مع ضعف عام أو قصور في كثافة عضلات الجسم كما لو كانت الفتاة مصابة بشلل بطئ ينتهى بالحاجة إلى كرسي متحرك ، وفى بعض الحالات لا تتعلم الفتاه المشي أصلا .
6- حركات لا إرادية أو انتفاضية قسرية تظهر فجأة دون توقع لأجزاء مختلفة من الجسم وخاصة في البطن والشفتين وأحيانا بالأطراف .
7- تذبذب سريع ملحوظ في مقلة العين وفى بعض الأحيان تصلب في عضلات الرقبة مما يجعل الرأس واتجاه النظر إلى أعلى .
8- اضطراب وتهتهة في الكلام وعدم القدرة على تكوين جمل سليمة ذات معنى .
9- تعانى معظم حالات الريت من صعوبة في المضغ والبلع والتنفس مع اضطراب وظيفي في التنفس يتمثل في التذبذب بين تنفس سريع ، ثم يليه نقص شديد في سرعة التنفس ولكنه غالبا ينتظم أثناء النوم .
10- إن أشد الأعراض تأثيراً على إعاقة الفتاة المصابة بالريت ، هو عدم قدرة الفتاه على الحركة نتيجة القصور الذي يبدوا أنه يصيب معظم أو كل عضلات أعضاء الحركة ، أو ما يعرف باسم الأبراكسيا Apraxia ، حيث ترغب الفتاة في التحرك أو أداء أي نشاط حركي وتحاول ذلك فعلا ولكنها تعجز عن أدائها أو تحقيق أهدافها ، فجميع حالات الريت تحتاج إلى مساعدة في أداء كافة الأنشطة الحركية التي تتطلبها الحياة اليومية العادية ، بما في ذلك تناول الطعام وارتداء أو خلع للملابس أو قضاء الحاجة في الحمام أو النظافة وغسل الأيدي أو الاستحمام .
- وقد وجد أن 25% من حالات الريت لا يكتسبون مهارات المشي أصلا وأن نصف ممن يتعلمون المشي مبكرا في حياتهم يعانون من فقدان تلك القدرة لاحقا ، وأن نسبة عالية للغاية منهم تصاب بانحناء في العمود الفقري قد تصل إلى 45 درجة وتحتاج علاجا جراحيا لإعادته إلى الوضع الطبيعي المعتدل .
11- استمرار التدهور في القدرات والوظائف الذهنية قد يزداد فى بعض الحالات إلى ما يشبه الخبل العقلي أو الجنون التفسخي ، وتتدهور العمليات العقلية والحُكم السليم والانفعالات كتلك التي تحدث في الشيخوخة مع فقدان الذاكرة كلياً أو جزئياً .
12- نوبات صرع تخشبي متكررة تصيب ما بين70:50 % من حالات الريت تظهر بوضوح فى رسم المخ ( EEG ) مع صداع ونوبات إغماء أو حالات اكتئاب وزيادة في إفرازات الفم مع حدوث هلوسة .
13- يعتقد معظم الباحثين فى طبيعة وتشخيص تلك الإعاقة أن هذا التدهور الشامل يصيب الذكاء أيضا ، ولو أن تلك المعلومة لم تأكدها أو تنفيها البحوث العلمية بسبب أن حالة التدهور التي تحدث على كافة محاور النمو والمهارات الحركية واللغوية والانفعالية التي تصيب الفتاة تجعل من المتعذر - أو ربما من المستحيل - القيام بعمليات قياس الذكاء . وكل ما هو معروف أو ثابت نتيجة الدراسات المسحية لعشرات أو مئات حالتها في المراحل الأولى للإصابة ، أنها تصيب فتيات على درجات عالية أو متوسطة أو منخفضة من الذكاء على السواء .

الأسباب الجينية لمتلازمة ريت :
تأتي متلازمة ريت نتيجة طفرة في الجين MeCp-2 الواقع على الذراع الأطول للكروموسوم X ، وجدير بالذكر أن مكتشف دور هذا الجين في إحداث المتلازمة هي الباحثة اللبنانية د. هدى الزغبي الأستاذة بكلية الطب بجامعة بايلور ،وكان هذا الجين معروفاً من قبل وقام بوصفه العالم لويس عام 1992 ، لكنه لم تكن يعلم أنه الجين المسبب لاضطراب ريت حيث نجحت د.هدى الزغبي في إثبات دوره كعامل مسبب لهذه الإعاقة .
وهذا الجين يكون تأثيره محدوداً للغاية على الجينات الأخرى من مخ الجنين في المراحل المبكرة من الحمل ، وتتزايد قدرته تدريجياً مع تقدم الحمل حتى تصل إلى أقصاها في منطقة قرن آمون Hippocampus في مرحلة تكامل النمو الفارقي للمخ ، بمعنى تأكيد أهمية هذا الجين في تحرير الجينات المسؤلة عن النمو في الجنين من عقالها
إن العطب الذي يصيب هذا الجين نتيجة الطفرة الوراثية يعيق قيامه بوظائفه الأساسية عن كبت أو تحرير جينات النمو الأخرى ، لتقوم بوظائفها من دفع واستمرارية دفعها لعوامل النمو المختلفة ، ومن هنا يتوقف نمو الطفل المصاب في محاوره المختلفة كافة من نمو حركي ولغوي ومعرفي واجتماعي يظهر في صورة الأعراض السابقة .
إن خللاً أو اضطراباً في توقيت عمل الجينات من حيث كبتها أو تحرير نشاطها لتأدية وظائفها ( في النمو مثلاً ) في الوقت المناسب وحتى مع تأدية وظائفها بعد فوات الوقت المناسب ( الذي هو أصلاً مبرمج في الطفل السليم مسبقاً في الحمض النووي DNA) فإن اختلال واختلاف التوقيت الصحيح يؤديان الى اضطراب في النمو على المحاور المختلفة ، لذا تحدث الإعاقة .
وحتى الآن لا يعرف العلماء بدقة كافية الجينات التي تتحكم في النمو ، والأهم إن العلماء لا يعرفون التوقيت الدقيق لانفتاح أو انغلاق تلك الجينات ، وبالتالي لا يستطيعون التحكم فيها ، وفي كبت أو تحرير نشاطها ، ولكن الغالب أن ذلك يحدث في المراحل المبكرة من عمر الطفل . ( عثمان لبيب فراج ، 2002 ،145-147)
ومن العجيب أن نسبة 1% من حالات الريت تكون نتيجة مباشرة للوراثة من الأب أو الأم الذي يكون مصاباً أو مصابة بريت أو حاملا للجين المعطوب MeCp-2 ، وأن نسبة 99% من الحالات كان كل من الأب والأم خاليين من الإصابة وليسا حاملين لهذا الجين .
وتم تفسير ذلك في ضوء أنه أحياناً ما تحدث الطفرة أثناء تكوين بويضة واحدة من بويضات الأم أو حيوان منوي من الأب ، بينما بقية البويضات أو الحيوانات المنوية سليمة ، وبذلك تكون جميع خلايا جسم الأم والأب سليمة من تلك الطفرات ، وإذا ما تم التلقيح قبل الحمل بواسطة إحدى البويضات أو الحيوانات المنوية المصابة بالطفرة في الجين MeCp-2 ففي هذه الحالة فقط تصاب الفتاة التي تكون قد تخلقت نتيجة هذا التلقيح بالبويضة أو الحيوان المنوي المصاب .

أمجاد
07-02-2011, 10:10 AM
الف شكر لك عيون المها بحث متكامل وشامل لأهم الأسباب الجينية التي تؤدي لاضطرابات التوحد 00
موضوع متكامل الحوانب جزاك الله خيرا00